الكتبي

663

فوات الوفيات

ووجدت ب ' دمشق ' الحافظ المقدم ، والإمام الذي فاق من تأخر وتقدم ، أبا الحجاج المزي : بحر هذا العلم الزاخر ، القائل من رآه : كم ترك الأوائل للأواخر ؟ ! أحفظ الناس للتراجم ، وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم ، لا يخص بمعرفته مصرا دون مصر ، ولا ينفرد علمه بأهل عصر دون عصر ، معتمدا آثار السلف الصالح ، مجتهدا فيما نيط به في حفظ السنة من المصالح ، معرضا عن الدنيا وأشباهها ، مقبلا على طريقته التي أربى بها على أربابها ، لا يبالي ما نال من الأزل ، ولا يخلط جده بشيء من الهزل ، وكان بما يضعه بصيرا ، وبتحقيق ما يأتيه جديرا ، وهو في اللغة إمام ، وله بالقريض إلمام . وكنت أحرص على فوائده ؛ لأحرز منا ما أحرز ، وأستفيد من حديثه الذي إن طال لم يملل ، وإن أوجز وودت أنه لم يوجز ، رحمه الله تعالى . 592 - سبط ابن الجوزي يوسف بن قزغلى بالقاف والزاي والغين المعجمة واللام الإمام المؤرخ الواعظ شمس الدين ، أبو المظفر التركي البغدادي سبط الشيخ الإمام جمال الدين ، نزيل ' دمشق ' . ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وخمسين وستمائة . سمع من جده ، وسمع ب ' الموصل ' و ' دمشق ' من جماعة ، وكان إماما فقيها واعظا وحيدا في الوعظ ، علامة في التاريخ والسير ، وافر الحرمة ، محببا إلى الناس حلو الوعظ . قدم ' دمشق ' وهو ابن نيف وعشرين سنة ، ونفق على أهلها ، وأقبل عليه أولاد الملك العادل ، وصنف في الوعظ والتاريخ . وكان والده قزغلى من مماليك الوزير عون الدين بن هبيرة ، وهو صاحب ' مرآة الزمان ' . قال الشيخ شمس الدين : وقد اختصره قطب الدين اليونينى وذيل